78الشعوب المُتعبة والمُثقلة بظلم حكوماتها الجائرة لتقبّل الإسلام ، فنداء «لا إله إلّااللّٰه» المقترن بطلب العدالة والمساواة بين الناس هداهم إلى الإسلام .
وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل دور الجهاد والشهادة التي جاء بها الإسلام ، والتي ساعدت في انتشار هذا الدِّين الحنيف . فلو كان هنا فضل فهو يرجع إلى المجاهدين في سبيل اللّٰه دون غيرهم ممّن لم يجردوا شيئاً في طريق نشر الإسلام .
أمّا الاختلافات والصراعات التي وقعت أيّام حكومة الإمام عليّ عليه السلام فقد كانت نتيجة طبيعيّة لسياسة الخلفاء، خصوصاً أيّام الخليفة الثالث ؛ حيث حلّت العصبية والقبلية محل العدالة والمحبّة الإسلامية ، وكان الإمام عليّ عليه السلام يريد إرجاع هذه الأُمّة عن تلك القبليّة والعصبيّة وهاوية الانحراف وحبّ الدُّنيا ، إلى سيرة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأيّامه ، فقام أصحاب الدُّنيا بمخالفة سيرته عليه السلام حيث جيّشوا جيشاً بالأموال التي اغتصبوها من بيت مال المسلمين لمحاربة الإمام عليه السلام . فحاربهم عليه السلام امتثالاً لصريح القرآن وأوامر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، فلم تكن الاختلافات والصراعات معلولة لحكومة عليّ عليه السلام ، بل كانت أثراً طبيعياً للتربية غير السليمة لمن سبقه ممّن رفضوا حكومة العدل الإلهي وسعوا وراء ملذّاتهم الدنيويّة ، والتي وقف علي عليه السلام حائلاً بينهم وبينها ، ممّا دعاهم للتآمر عليه ومحاربته .