61إنّ سبب ذلك واضح وجليّ، لأنّه لمّا اتّهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم - نعوذ باللّٰه - بالهذيان والهجر فلو كتب رسالة لوصفوها بما وصفوا به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم .
ولذلك يتضح لنا سبب عدم تدخّل الإمام عليّ عليه السلام . ثمّ إنّه عندما يصرف النبيّ صلى الله عليه و آله النظر عن كتابة الرسالة فإنّه لا يبقى لعليّ حينئذٍ إلّاالطاعة والامتثال .
إنّ جامع هذه الأسئلة أراد الإطاحة بعقائد الشيعة بأيّة وسيلةٍ كانت ، ولكن وجود هذا الحديث في ستّة مواضع من صحيح البخاري تسبّب في هدم أساس المذهب الأموي ، ووجّه ضربة قاضية لما يُسمّى بعدالة جميع الصحابة ، ومن حسن الحظّ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله رغم عدم كتابته للكتاب إلّاأنّه جبر ذلك بنحوٍ آخر ، حيث إنّه قام في وقتٍ سابق بالذهاب إلى المسجد وذكر حديث الثقلين قائلاً : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب اللّٰه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً». 1وهكذا نرىٰ أنّه صلى الله عليه و آله و سلم جاء بنفس الجملة «لن تضلّوا بعدي» التي ذكرها في حديث ابن عبّاس.