55إنّ إقامة العزاء على الأحبّة والبكاء عليهم أمر ينبع من الفطرة الإنسانيّة السليمة ، وهي على الأنبياء والمرسلين والأشخاص المهمّين أولىٰ وأجدر ، فالتاريخ يذكر :
أنّه لمّا رجع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من أُحد سمع نساء الأنصار يبكين، فقال :
«لكن حمزة لا بواكيَ له» ، فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة. 1وعن أُسامة بن زيد أنّ ابنةً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أُبيّاً، أنّ ابني أو ابنتي قد حُضر فأشهدنا ، فأرسل يقرئ السلام ، فقال : «قل للّٰهما أخذ وما أعطىٰ ، وكلّ شيء عنده إلى أجل» فأرسلتْ تُقسم عليه ، فأتاها فوُضع الصبيّ في حِجر رسول اللّٰه ونفسه تقعقع ، ففاضت عينا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال له سعد : ما هذا [يارسول اللّٰه] ؟ قال : «إنّها رحمة ، وضعها اللّٰه في قلوب مَنْ يشاء ، وإنّما يرحم اللّٰه من عباده الرُّحماء». 2أمّا بالنسبة لموت الشخصيّات العظيمة من القادة الإلهيّين فله شأنٌ آخر يُحسب له حساب كبير يتلاءم مع مكانتهم ومنزلتهم . وإقامة العزاء والحُزن عليهم ليس معناه الجزع علىٰ فقدهم ، بل هو نوع من الدفاع عن منهجهم والدعوة إلى السير على طريقهم وتحقيق أهدافهم ، فهم كانوا الحُماة الحقيقيّين عن الإسلام والمدافعين عنه ، ولم يهادنوا الظالمين أبداً من أمثال الأمويّين والعبّاسيّين حتّى غرفوا من كأس الشهادة . فمراسم الحزن ومجالس العزاء عليهم تهدف إلى إحياء منهجهم . وكلّ نوع من أنواع النوح والندب