111القتال ، لأنّ جهاد الفكر والقلم هو الصانع للمجاهدين والمستميتين ، فقد نقل أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله قوله : «ثلاثة تخرق الحُجب وتنتهي إلى ما بين يدي اللّٰه : صرير أقلام العلماء، ووطء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات». 1وقال أيضاً : «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمامٍ جائر» .
لقد ذاق علماء الشيعة ألوان القتل والتنكيل على أيدي الحكّام الظالمين بسبب إظهارهم للحقّ ودفاعهم عن الإسلام 2 ، في الوقت الذي كان أصحاب المذاهب والفرق الإسلاميّة الأُخرىٰ تربطهم علاقات حسنة ومتميّزة - حبّاً للدُّنيا - مع أُولئك الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين وما تلاهم ، وكانوا في منتهى الخدمة والتعاون معهم ، باستثناء القليل منهم الذين يعدّون على أصابع اليد .
وهذه حقيقةٌ ناصعة وهي من مفاخر الشيعة ؛ إذ أنّهم على طول التاريخ كانوا مناهضين للسلطات الجائرة على عكس السنّة ووعّاظهم .
وعلى كلّ حال فإنّ الشيعة يفتخرون بأنّهم تمكّنوا بجهادهم الفكري والثقافي من نشر الإسلام المحمّدي الأصيل وتعاليم أهل البيت عليهم السلام الذين هم عِدل القرآن ، وتنقيته من الأفكار الهدّامة الدخيلة على الإسلام كالوهابيّة والسلفيّة .