78الحلّ لهذه الأزمة حتّى تسدّ حاجاتهم الفقهية، فعكفوا على المقاييس الظنيّة الّتي ما أنزل الله بها من سلطان كالقياس والاستقراء والاستحسان وسدّ الذرائع وسنّة الخلفاء أو سنّة الصحابة أو رأي أهل المدينة إلى غير ذلك من القواعد أسّسوا عليها فقههم عبر قرون متمادية.
و أمّا الشّيعة فحيث إنّهم لم يفتقدوا سنّة الرسول(ص) بعد وفاته لوجود باب علم النبي(ص) علي(ع) والأئمة المعصومين - بين ظهرانيهم، فلمتكن هناك أيّة حاجة للعمل بتلك المقاييس.
نعم انبرى أئمّة أهل البيت إلى إملاء ضوابط وقواعد يرجع إليها الفقيه عند فقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه إلى غير ذلك من الحالات الّتي يواجه بها الفقيه، وتلك الأصول هي الّتي تكون أساساً لعلم أصول الفقه.
نعم، يمكن عدّها مرحلة أولى ونواة بالنسبة إلى المرحلة الثانية. وأمّا المرحلة الثانية فقد امتازت بالسعة والشمول بإدخال كثير من المسائل الأدبية والكلامية في علم أصول الفقه. وأوّل من فتح هذا الباب للشيعة على مصراعيه: معلّم الأمّة الشيخ المفيد ( 336 - 413ه . ) والسيد المرتضى والشيخ الطوسي (385- 460ه . ) وابن زهره المتوفى عام (585ه . )