224الباطل ، فلما وقف على تلك الاحوال السلطان قايتباي نصر ابن الزمن وعزل القاضي ابراهيم ، وولّى خصمه المنصب ، وأمر أمير الحاج أن يضع الاساس على مراد ابن الزمن ، فوصل في موسم 875 ووقف بنفسه بالليل ، وأوقد المشاعل ، وأمر البنائين والعمال بالبناء خوفاً من اقدام العامّة عليهم ، فبنوه إلى أن صعدوا به وجه الأرض ، وجعل ابن الزمن ذلك رباطاً وسبيلاً ، وبنى في جانبه داراً ، وحفر الميضاة وجعل لها باباً من جهة سوق الليل ، وجعل في جانب الميضاة مطبخاً يطبخ فيه الدشيشة ويقسّم على الفقراء ، ووقف على ذلك دوراً بمكّة و مزارع بمصر ، واستمرّت إلى أن انقطع ذلك المطبخ في عصرنا وبيعت القدور ، بل الدور ، وباللّه العجب من ابن الزمن وما ذكرناه من فضله ودينه ، كيف ارتكب هذا المحرّم بإجماع المسلمين طالباً به الثواب ، وكيف تعصّب سلطان عصره الاشرف قايتباي مع أنّه أحسن ملوك الجراكسة عقلاً وديناً ، وهو يأمر بهذا الامر المجمع على حرمته في مشعر من مشاعر اللّه تعالى ؟ وكيف يعزل قاضي الشرع الشريف لكونه ينهى عن منكر ظاهر الانكار ؟ وأين هذا مما يحكى عن أنو شيروان العادل ، وهو من أهل الكفر ، لمّا أمر المهندسون تسوية ايوانه بادخال قطعة أرض لعجوز بعد أن بذل لها اضعاف ثمن ارضها ، فأبت ، فأمر بعدم التعرّض لها ، فبقى في أيوانه ازورار بسبب ذلك . فقال : هذا الازورار خير من الاستقامة ، وصار ذلك مثلاً يذكر بعد الوقت من السنين . وانّما المرء حديث بعده فكن حديثاً حسناً لمن روى. 1