221والمروة من الامور التعبّدية التي أوجبها اللّه سبحانه وتعالى علينا في ذلك المحل المخصوص ، ولايجوز لنا العدول عنه ، ولاتعتبر هذه العبادة الّا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وعلى ما ذكره هؤلاء الثقات ادخل هذا المسعى في الحرم الشريف وحوّل ذلك المسعى إلى دار ابن عبّاد كما تقدّم ، وأمّا المكان الذي يسعى فيه الآن فلا يتحقق أنّه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله أو غيره ، فكيف يصح السعي فيه وقد حوّل عن مكانه كما ذكره هؤلاء الثقات ؟
ولعلّ الجواب : أنّ المسعى في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان عريضاً ، وبنيت تلك الدور بعد ذلك في بعض عرض المسعى القديم ، فهدمها المهدي وأدخل بعضها في المسجد الحرام وترك بعضها للسعي فيه ، ولم يحوّل تحويلاً كلياً ، وإلّا لأنكره علماء الدين من الأئمّة المجتهدين مع توفّرهم إذ ذاك ، وكان الإمامان ابو يوسف محمد بن الحسن والامام مالك بن انس موجودين يومئذٍ ، وقد أقروا بذلك وسكنوا إليه 1، وكذلك من صار بعد ذلك الوقت في مرتبة الاجتهاد كالامام الشافعي وأحمد بن حنبل وبقيّة المجتهدين ، فكان إجماعاً منهم على صحة السعي من غير نقل خلاف عنهم ، وبقي 2 الاشكال في [جواز ادخال ] 3 شيء من السعي في المسجد ، وكيف يصير ذلك مسجداً ، وكيف يصير حال الاعتكاف فيه .
وحلّه بأن يجعل حكم المسعى حكم الطريق العام :