214جدار الكعبة الشريفة من الجانب اليماني ، وكان من جدار الكعبة إلى الجدار اليماني من المسجد المتصل بالوادي تسعة وأربعون ذراعاً ونصف ذراع ، فلمّا زيدت هذه الزيادة الثانية صار من جدار المسجد أوّلاً إلى الجدار الذي عمل أخيراً - وهو إلى اليوم باقٍ - تسعون ذراعاً ، فاتّسع المسجد غاية الاتساع وأدخل في الركن اليماني من دار امّ هاني ؛ لأنّ الباب الذي فتح هناك باب ام هاني ؛ لأنّ دارها كانت بقرب ذلك الباب داخل المسجد الحرام الآن ، ومن هذا الباب يدخل إلى المسجد شرفاء مكّة آل الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكانت عند دار ام هاني بئر جاهليّة حفرها قصي بن كلاب ، أحد أجداد النبي صلى الله عليه و آله ، فأدخلت تلك البئر أيضاً في المسجد ، وحفر المهدي عوضها بئراً خارج باب الحزورة يغسلون عندها الموتى من الفقراء إلى الآن .
ومن أبواب المسجد الحرام من أسفله : باب بني سهم ، يعرف الآن بباب العمرة ؛ لأنّ المعتمرين من التنعيم يدخلون منه ، يستقربونه بالنسبة إلى الدخول من أعلى المسجد.
ثمّ إنّ العمل استمرّ في المسجد إلى ان توفي المهدي سنة 169 قبل أن تتمّ العمارة ، فتولّى بعده ابنه الهادي موسى بن المهدي ، وكان أوّل شيء بادر به الهادي الأمر بإكمال المسجد وإتمامه ، فكمل العمل في أيامه ، وكان عدّة ملكه سنة وشهراً ، وكان العمل في أيام الهادي دونه في أيام المهدي في الزينة والاستحكام» 1 ، انتهى ما أردنا نقله من تاريخ القطب .