152خبر بنائه ، وهذا المعارض لا يخلو عن حالين ، أحدهما : أن يدّعى ان ابن الزبير استوفى البناء على جميع أساس جدران البيت بعد ارتفاعها عن الأرض ، والآخر : أن يدّعى أنّ البناء اذا نقص من عرض اساسه بعد ارتفاعه عن الارض لا يكون مبنيّاً على أساسه .
والأوّل : لايقوم عليه دليل ؛ لأنّ ماذكره من صفة بناء [ابن] الزبير البيت لا يقتضي أن يكون بناؤه مستوفى على جميع أساس جدرانه بعد ارتفاعها عن الأرض ، ولا ناقصاً عن أساسها ، ووقوع هذا في بنائه أقرب من الأوّل ؛ لأنّ العادة جرت بتقصير عرض أساس الجدار بعد ارتفاعه لمصلحة البناء ، وإذا كان هذا مصلحة فلا مانع من فعله في البيت لمّا بني في زمن ابن الزبير . نعم في بناء ابن الزبير على أساس ابراهيم عليه السلام دليل واضح على انه ادخل في البيت ما أخرجه منه قريش من الحجر ، فإنّه بنى ذلك على أساس ابراهيم عليه السلام لا أساس قريش .
والثاني : غير مسلّم ؛ لأنّ الجدار إذا اقتصر عن عرضه بعد ارتفاعه من الأرض لايخرجه ذلك عن كونه مبنيّاً على أساسه . وهذا ممّا لا ريب فيه ، وانكاره مكابرة ، واللّه أعلم » 1 ، انتهى .