104وصل إلى طراز البيت الشريف ، وامتلأ المسجد من التراب ، ومات من الخلق نحو خمسئة شخص ، وتغيّر ماء زمزم بملوحة شديدة حتى صار لايساغ .
وفي ثاني يوم : سقط البيت العتيق من جهة الحجر جميعاً ، و من جهة الشرق إلى الباب وثلاثة أرباع الجهة الغربيّة ، ولم يبق غير جهة اليمن ، فانزعج الناس لذلك أشدّ انزعاج ، ولم يقع في البيت الشريف من عهد النبي إلى عهدنا هذا مثل هذا الانهدام ، فجمع شريف مكة -\وهو الشريف مسعود بن إدريس بن حسن بن أبي نمى -\العلماء وسألهم عن حكم عمارة البيت ، فأجابوه بأنّه فرض كفاية على سائر المسلمين ، ثمّ استمع الناس خبر خراب المسجد الحرام ، وجعل أخشاب على دائر البيت الشريف ، ووضع من فوقها ثوباً أخضر ، ورفع الأمر إلى السلطان مراد بأخبار .
وفي سنة أربعين وألف : وصل رضوان آغا المعمار من طرف السلطان مراد ، وابتدأ بالعمارة في البيت الشريف ، وأتم عمارته في السنة المذكورة على أحسن منوال ، وفي هذه السنة توفي الشريف مسعود ، وكان مدّة ولايته سنة وثلاثة أشهر ، وقام بالأمر بعده الشريف عبد اللّه بن حسن بن أبي نمى » 1 ، انتهى .
وقال السنجاري في ذكر حوادث سنة 1039 وولاية الشريف مسعود المذكور : « وفي أيّام مولانا الشريف المذكور كان سقوط البيت الشريف ، وذلك أنّه لما كان يوم الأربعاء التاسع عشر من شعبان من السنة المذكورة وقع مطر شديد ، ودخل المسجد وغرق امّة من الناس ، قال الشيخ أحمد بن علان الصديقي : وخرص من مات فيه في النهار والليل نحو ألف انسان ، وبات تلك الليلة السيل بالمسجد إلى الصبح ، ودخل البيوت وأخرج امتعة العالم إلى أسفل