862. أنّ ما ذكره من القول الأوّل قول جنح إليه بعض الفقهاء القدامى وليس من هذا القول في هذا الوقت عين ولا أثر، بل قام الإجماع على خلافه، والقول الّذي اتّفقت عليه كلمة فقهائنا هو أنّ النصف من الخمس الّذي للإمام عليه السلام في زمان الغيبة يتولّى أمره المجتهد الجامع للشرائط، فلابدّ من إيصاله إليه أو دفعه إلى المستحقين بإذنه، وأمّا النصف الآخر - الّذي هو للأصناف الثلاثة - فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه، لكن الأحوط فيه أيضاً الدفع إلى المجتهد أو بإذنه، لأنّه أعرف بمواقعه والمرجّحات الّتي ينبغي ملاحظتها. 1ويدلّ على هذا القول (تولّي المجتهد الجامع للشرائط له): إنّ الخمس ليس ملكاً شخصياً للإمام، بل ملك له بما أنّه قائم بأمر الإمامة والزعامة، فيكون في الحقيقة ملكاً لمنصب الإمامة الّذي يرجع إلى تدبير المجتمع وهدايته نحو الكمال، وهو في عصر الغيبة يتمثّل بالمرجع المجتهد الجامع للشرائط.