15مسألة الرواسب النفسيّة.فمن الحقائق الاجتماعيّة النفسيّة أنّ العقائد والنُّظم التي توارثتها الأجيال تتحوّل في نفوس أتباعها،مع الأيّام،إلى طاقة شعوريّة فلا يعود للعقل كبير سلطان عليها،وتتحكّم في معتنقها تحكّماً يكاد يكون تامّاً،ولا يكون من السهل حينئذ نقضها بالجدل المنطقي،فإذا جاءت عقيدة أُخرى غريبة تحاول فرض نفسها على الفرد والمجتمع كافحت العقيدة القديمة كفاحاً هائلاً في سبيل البقاء تعينها في معركتها كلّ القيم والاُصول الاجتماعيّة والأعراف العامّة.فإذا قدِّر للعقيدة الجديدة أن تتغلّب،تستمرّ الاُخرى في كفاحها سرّاً من أجل البقاء،وحينئذ فإمّا أن تدفع العقيدة القديمة من لا تزال مستحكمة فيهم من أفراد المجتمع إلى القيام بثورة عارمة تحطّم جميع انتصارات العقيدة الجديدة،وإمّا أن تتقمّص الأشكال المادّية لقيم العقيدة الجديدة بطريقة تجعل القائمين على أمر العقيدة المنتصرة غافلين عنها،هذا إذا لم يأخذوا أنفسهم