138بهديهم ، فهو عين الضلال المذموم في القرآن ، وفي الروايات ، ولم يكن ذلك الفعل من المتقدمين إلا حسداً وبغضاً لهم عليهم السلام بما أعطاهم اللّٰه من فضله .
وقد مرَّ علينا سابقاً ما صنع النبي مع أمير المؤمنين من مناجاته له الطويلة ، فغضب بعض القوم وقالوا له: ما لك أكثرتَ مناجاة ابن عمك دوننا؟ فقال : ما أنا ناجيته ولكنَّ اللّٰه انتجاه .
كما أنَّنا نقرأ في التاريخ صورة واضحة من الحسد؛ يحكيها ابن عباس من حديثه مع عمر بن الخطاب أيام خلافته ، فقد قال عمر لابن عباس: إنَّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوَّة والخلافة فتذهبون في السماء بُذَّخاً وشمَّخاً ، لعلَّكم تقولون: إنَّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ؟ كلا ؛ لكنَّه حضره أمرٌ لم يكن عنده أحزم ممَّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيَّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنَّأكم مع قومكم ، إنَّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جَازِرِه 1.
وعلى هذا ، فما ذكره هذا الكاتب في ختام رسالته من إمكان اجتماع حبّ النبي والآل مع حبّ الصحابة في قلب واحد، فهو ممنوع منجهة، وجائز من جهة أخرى:
أمَّا جهة منعه فهي منع الإطلاق فيه ، فإنَّ حب النبي والآل عليهم السلام والصحب الكرام لخصوص الذين صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، و وفوا بذلك العهد ، وماتوا على ذلك ، هذا من الأمر المرغوب في