119على المحرم، كالطيب والمخيط والنساء ومتوجّها «الى الحجّ» فعليه «ما استيسر من الهدي» من البدنة أو البقرة أو الشاة. ثمّ بيّن كيفية الصيام وقال: «ثلاثة أيّام في الحجّ» متواليات و «سبعة إذا رجعتم» إلى أوطانكم «تلك عشرة كاملة وذلك» أي التمتع بالعمرة إلى الحجّ فرض على من لم يكن أهله باعتبار موطنه ومسكنه، «حاضري المسجد الحرام» أي لم يكن من أهل مكة وقراها «واتّقوا اللّٰهَ» فيما أُمرتم به ونهيتم عنه في أمر الحج «واعلموا أنّ اللّٰه شديد العقاب».
والآية صريحة في جواز التمتّع بمحظورات الإحرام بعد الإتيان بأعمال العمرة، وقبل التوجّه إلى الحج، ولم يدّع أحد كونها منسوخة بآية، أو قول أو فعل، بل أكّد النبيّ الأكرم تشريعه بعمله.
روى أهل السير والتاريخ: انّ رسول اللّٰه خرج في العام العاشر من الهجرة إلى الحجّ لخمس ليال بقين من ذي القعدة، وقالت عائشة: لا يُذكَر ولا يَذكُر النّاسُ إلّاالحجّ حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله معه الهدي، وأشراف من أشراف الناس، أمر الناس أن يحلّوا بعمرة إلّامن ساق الهدي - إلى أن قالت: - ودخل رسول اللّٰه مكة فحلّ كلّ من كان لا هدي معه، وحلّت نساؤُه بعمرة، - إلى أن قال: - لمّا أمر رسول اللّٰه نساءه أن يحلُلن بعمرة قلن: فما يمنعك يا رسول اللّٰه أن تحلّ معنا؟ فقال: إنّي أهديتُ ولبّوت فلا أُحلّ حتى أنحَرَ هديي.
إنّ رسول اللّٰه كان بعث علياً رضى الله عنه إلى نجران فلقيه بمكّة وقد أحرم فدخل على فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فوجدها قد حلَّتْ وتهيّأت فقال:
ما لك يا بنت رسول اللّٰه؟ قالت: أمرنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن نحلّ بعمرة