127وعلى كل ذلك لاخلاف في أصل الحكم في الجملة بمقتضى هذه الرّوايات إلاّ أنه يقع الكلام أولا: في الحكم بجواز لبس القبا انَّه هل مشروطبفقده الإزارو الرداء معاً أو يكفي في ذلك فقد الرداء خاصَّة؟
يمكن أن يقال: إنه يكفي في جواز لبس القباء فقد الرداء خاصة أو الإضطرار إلى لبسه لبرد ونحوه فضلا عما إذا فقد هما معاً فليلبس القباء بدلا عنهما.
وثانياً: في أن الحكم خاص بصورة الإضطرار لبرد أو مرض أو يعمه وصورة فقده الرداء، الظّاهر شموله للصورتين أمّا لصورة فقد الرداء فيدل عليه صحيح عمر بن يزيد وأمّا لصورة الإضطرار فيدل عليه صحيح الحلبى وخبر ابن ابي حمزة ومثنى الحناطوغيرها، مضافاً إلى جواز لبسه بالاضطرار لجواز ارتكاب كل حرام به.
وثالثاً: في أنه إذا فقد الرداء بناءاً على وجوب لبس الثوبين هل يجب عليه لبس القباء أو يكتفى بالإزار؟ الإنصاف عدم ظهور الرّوايات في الوجوب فالأحوط لبسه إذا كان فاقداً له.
ورابعاً: هل الأخبار في كيفيّة لبس القباء متعارضة أو الظّاهر منها التخيير وأنّه يلبس القباء على غير الصورة المتعارفة منكوساً أو مقلوباً.
وعلى فرض تعارضها وتكافؤ المتعارضين وعدم الترجيح أيضاً الحكم في
المسئلة الأصوليّة هو التخيير ففي الصورة الاولى المكلف مخيّر بين التنكيس والتقليب فله أن يلبسه منكوساً أو مقلوباً بالتخيير الاستمرارى سواء كان مقلداً أو مجتهداً بخلاف صورة التعارض فإنّ التخيير فيه ابتدائي للمجتهد دون المقلد فإنّه متعين عليه العمل بما اختاره المجتهد.