74على نفسه المشي إلى بيت اللّٰه الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر؟ فقال عليه السلام:
ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدق به» . 1وأما دلالته فالظاهر أن الجواهر استظهر منه ولو بالإطلاق أنه يجوز أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً بالاختيار ولا قضاء عليه، غير أنه ينفق من ذلك الموضع ويتصدق به، فهو بهذا المعنى متروك مهجور، ولذا قال: (لابد من حمله على استحباب ذلك للعاجز) .
ولكن بعض الأعاظم قدس سره حكم أولاً باعتبار الرواية وقال: (قد ذكرنا مراراً وكراراً أن العبرة باعتبار الرواية، ولايضر هجرها، والرواية معتبرة، ورجال السند كلهم ثقات، حتى عبدالرحمان بن حماد فإنه من رجال كامل الزياراتثم قال: - والصحيح أن يقال: إن الرواية لا تدل على ما قيل من عدم وجوب الإتمام وجواز الترك اختياراً والاكتفاء بالتصدق، بل الظاهر أنها نظير الرواية التي دلت على وجوب صرف جمله ونفقة حجه وزاده في الإحجاج عن مالك هذه الاُمور إذا مات في بعض الطريق.
والفرق أن مورد تلك الرواية فيما له جمل ومورد روايتنا هذه ما لا جمل له، وبالجملة: المستفاد من الرواية أنه لو مات الناذر في بعض الطريق يتصدق بنفقته، ولا تدل على جواز ترك الحج اختياراً بمجرد المشي في بعض الطريق والتصدق بنفقة الحج. ويدل على ذلك قوله: «ينظر» فإنه ظاهر في أن المتصدق غير الناذر، فالمراد أن الناذر مات وينظر شخص آخر في نفقته، وإلاّ لو كان المراد وجوب التصدق على نفس الناذر يقال: يتصدق بنفقته. وعلى كل حال لا دلالة للرواية على مخالفة النذر