126الإجارة ويستحق تمام الاُجرة، كما إذا أسقط المستأجر بعد العقد تلك الخصوصية، أما القول بجواز العدول مطلقاً أو إذا لم يعلم بإرادة الخصوصية فهو مخالف للقاعدة.
واستدل لجواز العدول بصحيحة حريز التي رواها المشايخ الثلاثة عنه. قال:
«سألت أبا عبداللّٰه عليه السلام عن رجل أعطى رجلاً حجة يحج (بها) عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة؟ فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك (مناسكه) فقد تم حجه» . 1إلا أن الظاهر أن السؤال والجواب وقعا عن إجزاء الحج عن المنوب عنه لا عن استحقاق الأجير الاُجرة.
وأما الجواب عنها بأنها محمولة على صورة العلم بعدم الفرض كما هو الغالب 2، ففيه: أن مورد السؤال هو تخلف الأجير من جهة مبدأ السفر لا من جهة اختيار طريق آخر إلا أن يقال: إن الطريق من الكوفة لا ينتهي إلى البصرة فيكون السؤال عن مبدأ السفر وعن العدول عن الطريق المعين في العقد. وكيف كان فحمل الرواية على الصورة المذكورة في غاية البعد لا وجه له.
وقد حمل الحديث على محامل اُخر مثل ما عن الذخيرة: أن قوله: (من الكوفة) متعلق بقوله: (أعطى) 3وفي المدارك: (وهي لا تدل صريحاً على جواز المخالفة لاحتمال أن يكون قوله: من الكوفة صفة لرجل لاصلة للحج) . 4وكيف كان لا يتم الإحتجاج بالرواية على جواز العدول مطلقاً.
هذا تمام الكلام في حكم جواز العدول التكليفي عن الطريق المعين إلى غيره،