110وظاهر إطلاق هذه الأخبار أن الحج فيها أعم من أن يكون حج الإسلام أو غيره، للميت مال بحيث يمكن الإستيجار عنه مرة اُخرى أم لا. ولعل الوجه فيه هو أنه لما أوصى الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر وحيث إنه لا مال له سقط الإستيجار مرة اُخرى. بقي أنه مع التفريط فإن كان له حجة عنداللّٰه تعالى نقلها إلى صاحب الدراهم وإلا تفضل اللّٰهتعالىعليه بكرمه، وكتب له ثواب الحج بما بذله من ماله، والنية تقوم مقام العمل. ومما يعضد ذلك مارواه في التهذيب وفي الفقيه مرسلاً عن أبي عبداللّٰه عليه السلام: «في رجل أعطاه رجل مالاً يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: هي عن صاحب المال» 1. ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعاً قال: «سئل أبو عبداللّٰه عليه السلام. . . الحديث» 2ولعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من أن من أخذ مالاً ليحج به عن غيره وفرط فيه فإنه متى كانت له عنداللّٰه حجة جعلها لصاحب المال، وهذا من جملة ذلك، فإن هذا الحج الذي حجّ به عن نفسه ولم يكن له مال يحج به مرة اُخرى عن المنوب عنه يكتبه اللّٰه (تعالى) لصاحب المال. ولم أقف على من تعرض للكلام في هذه الأخبار من أصحابنا، بل ظاهرهم ردها لمخالفتها لمقتضى قواعدهم. وهو مشكل مع كثرتها وصراحتها، فالظاهر أن الوجه فيها هو ما ذكرناه) 3. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: مراده من رواية عمار المذكورة ما رواه في التهذيب مرفوعاً عن عمار الساباطي عن أبي عبداللّٰه عليه السلام: «في رجل حج عن آخر ومات في الطريق، قال: قد