94وهناك نكتتان ننبّه عليهما :
الأُولى : إنّ أحاديث التوسّل وإن كانت تتراوح بين الصحيح والحسن والضعيف ، لكن المجموع يعرف عن تضافر المضمون وتواتره ، فعند ذلك تسقط المناقشة في اسنادها بعد ملاحظة ورود كمية كبيرة من الأحاديث في هذا المجال ، وأنت إذا لاحظت ما مضى من الروايات ، وما يوافيك تذعن بتضافر المضمون أو تواتره .
الثانية : نحن نفترض أنّ الحديث الراهن مجعول موضوع ، ولكنّه يعرب عن أنّ التوسّل بالمخلوق والإقسام على اللّٰه بمخلوقاته ليس شركاً ولا ذريعة إليه ، بل ولا حراماً .
وذلك لأنّه لو كان شركاً وذريعة إليه أو حراماً ، لما رواه الثقاة واحد عن واحد ، وهم أعرف بموازين الشرك ومعاييره ، ولما أورده الأكابر من العلماء في المعاجم الحديثة ، كالبيهقي في دلائل النبوة والحاكم في مستدركه ، والسيوطي في تفسيره ، والطبراني في المعجم الصغير ، وأكابر المفسّرين في القرون الغابرة ، لأنّ الشرك أمر بيّن الغي ، فلا معنى ولا مسوغ لنقله بحجة أنّه رواية .
فكل ذلك يعرب عن الفكرة الخاطئة في الحكم على الحلف على اللّٰه بمخلوقاته شركاً .