72إلى الحديث ، فإنّ الأعمى لم يدُر في خلده في البداية سوى دعاء الرسول المستجاب ، ولكن الدعاء الذي علّمه الرسول أن يدعوَ به بعد التوضّؤ ، مشتمل على التوسّل بذات النبي .
قال الدكتور عبد الملك السعدي : وقد ظهر في الآونة الأخيرة أُناس ينكرون التوسّل بالذات مطلقاً ، سواء كان صاحبها حيّاً أو ميّتاً .
وقد أوّلوا حديث الأعمى وقالوا : إنّ الأعمىٰ لم يتوسّل ولم يأمره النبي صلى الله عليه و آله و سلم به بل قال له : صلِّ ركعتين ثم اطلب منّي أن أدعو لك ففعل .
وأنت يا أخي عليك أن تقرأ نص الحديث هل يحتمل هذا التأويل ، وهل فيه هذا المدّعىٰ ؟ أم أنّه أخذ يطلب من اللّٰه متشفعاً بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم ، ولم يدع له صلى الله عليه و آله و سلم . ولو أراد منه ذلك لاستجاب له أوّل مرّة حيث طلب منه الدعاء بالكشف عن بصره فأبىٰ إلّاأن يصلّي ويتولّىٰ الأعمى بنفسه الدعاء 1 .
التوسّل بذات النبيّ بعد رحيله
إنّ الصحابي الجليل عثمان بن حنيف فهم من الحديث السابق أنّ التوسّل بذات النبي وشخصه يعم حياته ومماته ، فلأجل ذلك عندما رجع إليه بعضُ أصحاب الحاجة علّمه نفس الدعاء الذي علّمه الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم للضرير ومن حسن الحظ كان توصّله ناجحاً .
روى الطبراني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمّه عثمان بن حنيف ، أنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى ابن حنيف فشكىٰ