59
شبهات لابد من الإجابة عليها
قد تعرفت على أدلة التوسّل بدعاء النبي الأكرم وأنّه أمراً أطبق على جوازه الكتاب والسنّة النبوية وسيرة المسلمين ، غير أنّ هناك شبهات أثارها بعض من اتّخذ في هذه المسألة موقفاً مسبقاً فزعم أنّ هناك أشواكاً في الطريق تعثّر طريق السالكين المتوسّلين وبدورنا نذكر هذه الشبهات بألفاظها ثم نأتي بما يقلعها من أساسها .
الشبهة الأُولىٰ : البرزخ مانع من الاتصال
إنّ الحياة البرزخية حياة لا يعلمها إلّااللّٰه فهي حياة مستقلّة نؤمن بها ولا نعلم ماهيتها ، وإنّ بين الأحياء والأموات حاجزاً يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً ، وعلى هذا يستحيل الاتصال لا ذاتاً ولا صفاتاً وأنّه سبحانه يقول : «وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون100/) والبرزخ معناه الحاجز الذي يحول دون اتصال هؤلاء بهؤلاء 1 .
هذه العبارة تتضمن أمرين قد خلط الكاتب بينهما :
أ - إنّ الحياة البرزخيّة لا نعلم حقيقتها .
ب - إنّ البرزخ حاجز مانع عن الاتصال .
فعلى هامش الأمر الأوّل نقول : إنّ حقيقة الحياة مطلقاً - مادية كانت أم برزخية - أمر مجهول لا يعلم حقيقتها إلّاخالقها ، والذي يعود إلى إمكاننا هو التعرف على آثارها وخصوصياتها ، فكما أنّ الحياة المادية معلومة لنا ببعض آثارها ، وكلّما يتقدم العلم يتقدم الإنسان في