104عباس من هذا القبيل ، والآية والحديث فيهما توجيه للعبد ، أن لا ينسب إلى المخلوق حولاً ولا قوة ، ولو طلب العون المجازي منه وإذا لم توجّه الآية والحديث هذا التوجيه فانّه ستتعارض مع قوله تعالى : «وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ » وقوله صلى الله عليه و آله و سلم : « واللّٰه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » .
أمّا الحديث الأخير فإنّه ضعيف ، لأنّ في سنده ابن لهيعة فلا يقاوم الأحاديث الصحاح ولا مدلول الآية 1 .
والأولى أن يعبّر عن الحقيقي والمجازي بالاستقلال وعدم الاستقلال ، بالأصالة والتبع ، فاللّٰه سبحانه يملك كلّ شيء استقلالاً وأصالة والعبد يملك العون والقدرة ، ولكن بإذنه ومشيئته في كل آن ، فهو الذي أراد أن يقدر العبد ويستطيع على إقامة الفرائض والسنن .
فالعون القائم بالذات غير المفاض فهو عون اللّٰه سبحانه ، وأمّا العون المفاض المحدود فهو عون العبد ، فلو استعان بالعبد بما أنّه معين مستقل وبالأصالة فهو مشرك ، فجعلَ المخلوق مكان الخالق ولو طلب منه بما أنّه أقدر اللّٰه عليه وأجاز له أن يعين أخاه ، فقد طلب شيئاً مشروعاً وهو نفس التوحيد .
هذا من غير فرق بين من يستعين بالأحياء وبالأموات ، غاية الأمر إذا كان الميت غير مستطيع على الإعانة تكون الاستعانة لغواً ، وإن كان قادراً فتكون الاستعانة عقلائية ، فالحياة والموت ليسا ملاكاً للتوحيد والشرك ، بل ملاكاً للجدوى وعدمها .
* * *