31والموضوعات القضائيّة، وكانوا يدركون مكانته العلميّة ولا يأبون الرجوع إليه، وفي تلك المرحلة التي لم تكن فيها الخلافة الإسلامية قد تبدّلت إلىٰ حكومة ملكيّة، كان هناك عدد كبير من صحابة رسول اللّٰه يعلمون المكانة العلميّة والفضائل والمعارف الذاتيّة لعلي بن أبي طالب، وكانوا يتذكّرون ما سمعوه من رسول اللّٰه مرّات متعدّدة وهو يوصي أتباعه بالاستفادة من علومه، وبالتالي فإن الجو السّائد لم يكن يسمح بإنكار جميع الفضائل والمعارف الذاتيّة والمكانة العلميّة لعلي بن أبي طالب، وإهمال كلّ توصيات رسول اللّٰه وإخراج الإمام علي من الواجهة السياسيّة والإجتماعية والمرجعيّة دفعةً واحدة، ولهذه الأسباب كانت مرجعيّته إلىٰ حدٍ ما تؤخذ بنظر الاعتبار، رغم إبعاده عن الواجهة السياسيّة، وكان الصحابة يستفيدون من علومه بنحوٍ ما.
وبلغ المُصاب الأليم في ابتعاد المسلمين عن علوم أهل البيت ذِروته في الفترة التي تبدّلت فيها الخلافة الإسلامية إلىٰ حكومة ملكيّة، ولهذا فإنّ مسألة الوحي ومراعاة القوانين والأصول الإسلامية وضرورة الرجوع إلىٰ مصادر العلوم الإسلاميّة ومعرفتها لم تكن مهمّة لأمثال هؤلاء وليست واردة عندهم.
وابتداءً من هذه المرحلة انزوى أهل البيت تدريجيّاً وعُرِّضت مرجعيّتهم العلميّة للنسيان، ومن المحتمل أن تكون هذه المرحلة قد بدأت من الشام وامتدت تدريجيّاً إلىٰ كافّة البلاد.