33لنفترض أنّ الآية تعمّ جميع المجادلات المحرّمة في غير الحجّ والمباحة والمندوبة كافة، غير أنّ المراد هو مجادلة الحاج مع الحاج الآخر، أو مجادلة الحاج مع من في الحرم، وأمّا المظاهرات التي تقوم بها جموع الحجّاج المسلمين وإعلان البراءة من الكفّار والغضب من ممارساتهم المعادية للإسلام والمسلمين، والدعوة إلى الاتحاد والوحدة بين السملمين لمواجهة الأخطار والتحدّيات، فليس شيء من ذلك من الجدال أصلاً، فليس في ذلك المحتشَد إلاّ المسلمون وهم يد واحدة وليس في مقابلهم أحد من الكفّار والمنافقين حتّى يقع الجدال بين الطرفين.
ترى هل يعدّ ما فعله الإمام عليّ عليه السَّلام حيث قرأ آيات من سورة البراءة على الكفّار خلال موسم الحجّ بأمر رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم جدالاً؟ أم أنّه إعلان لبراءة اللّٰه ورسوله من الكفّار والمشركين، وأيّ فرق بين المقامين؟!
وإنّ المظاهرات الّتي يقوم بها المسلمون الحجّاج خلال الحجّ ليس إلاّ تجسيداً وتحقيقاً لما جاء في قول اللّٰه تعالى: