416
النَّصُّ :
يَنْقَسِمُ هذا المَوضُوعُ الىٰ ثَلاثَةِ فروع :
أوّلاً : التَّقِيَّة :
التَّقِيَّةُ الّتى وَرَدَتْ علىٰ لِسانِ اهْل البَيْتِ سَلامُ اللّٰهِ عَلَيْهم اجْمعين كَقَولِ الاِمامِ الصّادِقِ عليه السلام : « التِّقِيَّة دِيْنِى وَدِينُ آبائى » و « مَنْ لا تَقِيَّةَ لَهُ لا دينَ لَهُ » 1 هِىَ امْرٌ
عُقَلائِىٌّ لا يَخْتَصُّ بِطائِفَةٍ دونَ أُخرىٰ ، بَل هِى ضَرورَةٌ عَقْلِيَّةٌ وغَريزَةٌ بَشَرِيَّةٌ ، والاِسْلامُ يُماشِى العَقْلَ جَنباً الىٰ جَنْبٍ ، فَدِفاعُ الاِنسانِ عَنْ نَفْسِهِ بِاِخْفاءِ دِيْنِهِ عَنْ عَدُوِّهِ ، اوْ انْ يُظْهِرَ خِلافَ ما يُبْطِنُ عِنْدَ الاضطِرارِ ، كَما فَعَلَ عَمّارٌ رضى الله عنه ، امْرٌ مَشْروعٌ اسْلامِيّاً ، وَمقبولٌ عَقْلِيّاً . وَقَدْ نَزَلَ القرآنُ مُؤَيِّداً مَوْقِفَ عَمّارٍ بَقَوْلِهِ :
« إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ » 2
، كَما جاءَ فِى مَواطِنَ أُخرى مِنَ القرآنِ الكريمِ ما يُستَفادُ مِنْهُ
التّأييدُ لِهذا المَسْلَكِ العُقلائِىِّ كَقَوْلِهِ تعالى :
« لاٰ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
، وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً » 3
و
« قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ » 4
.
اِذاً فَكِتْمانُ الاِيمان أو اظهارُ خِلافِهِ عِنْدَ الضَّرورةِ مَع الاطْمِئنانِ ، أَمْرٌ مَشْروعٌ