367
الحاجّ :
اِنَّ ظاهِرَةَ التَّقبِيلِ ظاهِرَةٌ عاطِفِيَّة ، يَنْدَفِعُ اليها الاِنسانُ تِلْقائِيّاً 1
لِيَتَبَرَّكَ بالأمْكِنَة الّتى تَبَرَّكَتْ بِجَسَدِهِ الطّاهِرِ فَنَزدادُ رَبْطاً بِرَسُولِ اللّٰهِ (ص) وهو حَىٌّ يُرْزَقُ عِنْدَ رَبِّهِ .
الآمِر :
وَهَلِ التَّبَرُّكُ بالجماداتِ شَىْءٌ حَسَنٌ ؟
الحاجّ :
اِن كانَ غَيْرُ حَسَنٍ ، فَلِماذا لا تَرْفُضونَ تَقْبيلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ ؟
الآمِر :
لَرَفَضْنا لَوْ لا الرِّواياتُ الوارِدَةُ بِجوازِ تَقْبِيلِهِ والْتماسِهِ تَبَرُّكاً به .
الحاجّ :
اِذاً فَاِنَّ فِكْرَةَ التَّبَرُّكِ مَرْضِيَّةٌ عِنْدَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلّ ، واِلّا كَيْفَ يُحَبِّبُ الَيْنا عَمَلاً فِيهِ شِرْكٌ واَوامِرُه تَمْنَعُنا مِنَ الشِّرْكِ ؟
الآمِر :
وَهَلْ عِنْدَكَ دَليلٌ آخَرُ بِاِباحَةِ تَقْبيلِ الأضْرِحَةِ ؟
الحاجّ :
نَعَمْ ، عِنْدِى ، وَهُو تَقْبيلُ جَميعِ المُسْلِمين غِلافَ القُرآنِ بِجَميعِ مِلَلِهِم وَنِحَلِهِم 2 .
الآمِر :
نَعَم ، اظُنُّ انَّ هذا التَّقْبيلِ شَبيهٌ بَتَقبيلِ الأضْرِحَةِ .
الحاجّ :
حسناً ، فَاِنْ كانَ شَبيهاً به ، وهذا عَمَلُ جَميعِ المُسلِمينَ ، فَهَلْ يَسْتَوجِبُ رَمىَ ملايِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ بالشِّرْكِ وَهُمْ ضُيوفُ الرّحمٰنِ .
الآمِر :
نَعم ، ما تَقُولُه صَحِيح .
الحاجّ :
عِلْماً انَّ فِكْرَةَ (تَقبيلِ الأضْرِحَةِ يُعَدُّ شِرْكاً) هُوَ رَأىٌ يَنْفَرِدُ بِهِ مَذْهَبٌ واحِدٌ ، فَلابُدّ مِن احْتِرامِ آراءِ المَذاهِبِ الأُخْرىٰ . فَهَلْ مِنَ الحَقِّ انْ نَعُدَّ هٰؤلاءِ المَلايينَ مُشركين ؟!
الآمِر :
لا ، لَيْسَ مِنَ الحَقِّ واَرجُو المَعْذِرةَ يا حاجّ .
الحاجّ :
عفواً يا أخِى ، اعَزَّكَ اللّٰه وحَفِظَكَ .