328
بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وَتَبْعُدُ عَنِ المَدِينَةِ (160) كمً تَقْريباً .
نَعَمْ الْتَقىٰ الجَيْشانِ فِى اليَوْمِ السّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضانَ رَغْمَ الفارِقِ الشّاسِعِ بَيْنَهُما مِنْ حَيْثُ العُدَّةُ والعَدَدُ . فَقَدْ أَعَدَّ جَيْشُ الشِّرْكِ العُدَّةَ الكافِيَةَ لُِمحارَبَةِ رَسُولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله و سلم لِلقَضاءِ عَلَيْهِ وعلىٰ دَعْوَتِهِ ، بَيْنَما المُسْلِمونَ لَمْ يَسْتَعِدُّوا لِمُنازَلَةِ الجَيْشِ القادِمِ ، واِنَّما كانَ اسْتِعدادُهُم لِغَزْوِ قافِلَةٍ تِجارِيَّةٍ تَحْمِيها عَشَراتُ الرِّجالِ .
وَمَعَ هذا الفارِقِ المُلْمُوسِ بالمَوازينِ المادِّيَّةِ فَقَد تُوِّجَ المُسْلِمُونَ بِنَصْرٍ مُؤَزَّرٍ 1
مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ
« وَ مَا النَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » 2
.
المُبارَزَة المُسَلَّحة :
لَقَدْ بَرَزَ مِنْ جَيْشِ قُرَيْشَ عُتْبَةُ 3 بنُ رَبيعةَ وأخوه شَيْبَةُ وابنُهُ الوَليدُ ،
فانْبَرىٰ 4 لَهُمْ كُلٌّ مِن الاِمامِ عَلِىٍّ عليه السلام وحَمْزَةَ عَمِّ النِّبِىِّ صلى الله عليه و آله و سلم وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ
عَبد المطلب بَعْدَ انْ التَفَتَ الَيْهِمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله و سلم وقال : « قُمْ يا عَلَىُّ ، قُمْ يا حَمْزَةُ ، قُمْ يا عُبَيْدَةُ وقاتِلوا عَنْ حَقِّكُم الّذى بَعَثَ اللّٰهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ ، اذْ جاءُوا بِباطِلِهم لِيُطْفِئوا نُورَ اللّٰهِ » 5 .
فاسْتَجابوا لِنداءِ نَبِيِّهِمُ الأكْرَمِ مُسْرِعِينَ نَحْوَ القومِ ، فَقَتَلَ الاِمامُ عليه السلام وَليداً ، وَقَتَلَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ ، واَمّا عُتْبَةُ فَقَدْ قَتَلَهُ عُبَيْدَةُ بِمُساعَدَةِ الاِمامِ وَحَمْزَةَ ، ثُمّ اسْتَمَرّ القِتالُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ حَتّى انْهَزَمَ الأعْداءُ بَعْدَ انْ خَسِروا ما يَقْرُبُ مِن سَبْعِينَ مُقاتِلاً ، وَقَدْ قَتَلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمُ الاِمامُ علىٌّ عليه السلام 6.