287
النَّصُّ :
« وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ » 1
.
يَتِمُّ الحَجُّ مِنْ حَيْثُ الأداءُ بِبُعْدَيْهِ الزَّمانِىِّ والمَكانِىِّ ، فلا حَجَّ الّا فِى أيّام مَعْلُومَةٍ وأماكِنَ مَخْصُوصَة . وَقد بَيَّنَ الشّارِعُ كِلا البُعْدَيْنِ مَعَ أحْكامِهما فِى مُحْكَمِ كِتابِهِ وَسُنّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله و سلم ، ثُمّ انْتَظَمَتْ بِشَكْلٍ خاصٍّ فِى الرَّسائِلِ العَمَلِيَّةِ الصادِرَةِ عَنْ فُقهاءِ المُسْلِمينَ .
اذاً 2 فالزَّمانُ والمَكانُ لَهُما اثَرٌ شَرْعِىٌّ فِى صِحَّةِ هذه المَناسِكِ 3 وَبُطْلانِها ، وَقد
تَتَرَتَّبُ علىٰ الحاجِّ احكامٌ لابُدَّ مِن ادائِها انْ تَغَيَّرَ بَعْضُ ما يَرْتَبِطُ بِهٰذَيْنِ البُعْدَينِ .
فالبُعْدُ الزَّمانِى بِاِطارِه الواسِعِ هو أشْهُرُ الحَجِّ (شَوّالٌ وذُو القِعْدَةِ وذو الحِجَة) والبُعْدُ المكانِى الّذى تَقَعُ فى داخِلِهِ جَمِيعُ افعالِ الحَجِّ هُوَ الحَرَمُ الّذِى يَتَحَدَّدُ بِمواقِيتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِىَ ذو الحُلَيْفَةِ (مسجدُ الشَّجَرَةِ) والجُحْفَةُ وَوادِى العَقيقِ وَيَلَمْلَمُ ، وَقَرْنُ المَنازِلِ ومُحاذاتُها .
واخْتِصاراً فَاِنَّ الحَجَّ يكمُلُ بِمَناسِكَ فِيها النِّيّاتُ والأقوالُ والأفعالُ والامْتِناعاتُ ، وكُلُّها مُقْتَرِنَةٌ بِزَمانٍ وَمكانٍ .
فَفى حَجِّ الَّتمَتُّعِ عبادَتانِ واجِبَتانِ هُما : 1. عُمْرَةُ الَّتمَتُّعِ 2. حَجُّ الَّتمَتُّعِ . تَتَكَوّنُ الاُولىٰ مِنْ خَمْسَةِ أجزاءٍ هى :
أولاً :
الاِحْرامُ مِنْ احَدِ المَواقِيْتِ .