82اسماعيل عليه السلام أن يُذبح فيه ، قال : «سألتُ أبا جعفر عليه السلام أين أرادَ ابراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه؟ قال : على الجمرة الوسطىٰ ، وسألته عن كبش ابراهيم عليه السلام ما كان لونه؟ قال كذا وكذا . . . الخ» 1 .
حدّث ابراهيم عليه السلام ابنه اسماعيل بأمر الذبح؛ لكي لا يذبحه علىٰ حين غفلة وليكون علىٰ بينةٍ من أمره ، ثم قال له فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ بعد هذه الاستشارة جاء الجواب من اسماعيل عليه السلام الولد الحليم؛ ليبين أرفع صور الإيمان وأجلّها في تاريخ الإنسانية بقوله : يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ 2 .
وهذا هو الإيمان ، بل هو الاندماج الكلي في إرادة اللّٰه تعالى التي تتركز في العمل بوصاياه وأوامره والتضحية بكلّ غال ونفيس في سبيله .
قال محمد بن كعب القرظي : فذكرت ذلك 3 لعمر بن عبدالعزيز وهو خليفة ، إذ كنتُ معه بالشام . فقال لي عمر : إنّ هذا الشيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى رجل كان عنده من الشام وكان يهودياً فأسلم وأحسن إسلامه ، وكان يرىٰ أنه من علماء يهود ، فسأله عمر بن عبدالعزيز عن ذلك وأنا عنده ، فقال له : أي ابني إبراهيم الذي كان أمر بذبحه؟ فقال : اسماعيل ، ثم قال :
واللّٰه يا أمير المؤمنين إنّ اليهود لتعلم ذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب علىٰ أن يكون أبوكم الذي أمر اللّٰه بذبحه لما فيه من الفضل الذي ذكر أنه كان منه بصبره علىٰ ما أمر به ، فهم يزعمون أنه إسحاق لأنّ إسحاق أبوهم 4 .