45والهنود قلّدوا ما قبلهم من الأقوام ، الذين نطقوا باللغة السنسكريتية ، ووضعوا الأدعية والصلاة وغيرها بتلك اللغة «فكانوا يسيرون مواكب عظيمة أو أفواجاً من الحجّاج ، قاصدين الأضرحة القديمة ، ولم يكونوا ليفهموا ما يُقال من عبارات الصلاة في تلك المعابد؛ لأنّها كانت تقال «بالسنسكريتية» ، لكنّهم كانوا يفهمون الأوثان ، فيزينونها بالحُلى ويطلونها بالطلاء ، ويرصعونها بكريم الأحجار ، وكانوا أحياناً يُعاملونها كأنّها كائنات بشرية . .» 1 .
وأعظم الطقوس الجماعية عندهم هي تقديم القرابين ، فالقربان عند الهندي ليس مجرّد صورة خاوية؛ لأنّه يعتقد أنّه إذا لم يقدمه للآلهة طعاماً تموت جوعاً . ولما كان الإنسان في مرحلة أكل اللحوم البشرية ، كانت القرابين في الهند كما في غيرها من بلاد العالم قرابين أو ضحايا بشرية . . فلمّا تقدّمت الأخلاق أخذت الآلهة تكتفي بالحيوان قرباناً 2 .
وهناك مركز رئيسي للحج عند الهنود منذ القرن 16 ق . م وهو مدينة بنارس الجليلة القدر عندهم ، كعبة يحجّون إليها سنوياً يقدّسها البوذيون والچين ، ويقصدها سنوياً حوالى مليون حاج؛ لزيارة معابدها وأضرحتها التي تمتد 65كم بموازاة الجانج ، وبها المعبد الذهبي 3 .
يقول وِل ديورانت في شأن هذه المدينة :
« . . وبنارس هي المدينة المقدّسة للهند ، إذ باتت كعبة الملايين من الحجّاج ، يؤمّها الشيوخ من الرجال والعجائز من النساء جاءوا من كل أرجاء البلاد؛ ليستحموا في النهر المقدّس (نهر الكنج) حتى يستقبلوا الموتىٰ برآء من كل إثم