157لها الرطب من النخلة اليابسة في الشتاء ، وأوجد لها الماء الجاري في تلك الهضبة التي كانت عليها من الجبل - جبل صهيون - قادر أن يرد عنها كلّ سوء وحتىٰ عيب العائبين ، وقذف القاذفين ، وسيأتي المولود الذي خلقه اللّٰه بكلمة «كن» علىٰ غير الطريقة العادية في التوالد ، وهذا الولد اسمه المسيح عيسىٰ ، وسيجعله اللّٰه تعالىٰ ذا مكانة في الدنيا وذا جاه وشرف وعلو قدر ، كما أنه في الآخرة من الصفوة المقربين الى اللّٰه تعالىٰ . . . وإنه خاتم أنبياء بني اسرائيل ، ومَثَلُ خلقهِ كمثل آدم عليه السلام : إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 1 .
وضعت مريم العذراء مولودها! وهي وجلة من القوم وبما سيرمونها من الفاحشة والفجور ، لكنَّ الملك جبرئيل «الوحي» علّمها بأمرٍ من اللّٰه تعالىٰ ، أنها إذا أتت قومها أن تقول لهم : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا 2 .
وجاءت قومها تحمله ، سألوها يٰا أُخْتَ هٰارُونَ مٰا كٰانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ مٰا كٰانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 3 فأشارت إلى وليدها ، وتكلم بإذن اللّٰه تعالىٰ قائلاً : إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا * وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا . . . 4 .
وبذلك ظهرت براءة مريم العذراء العابدة القديسة المنذورة لبيت المقدس والعاكفة علىٰ صلاتها فيه .
ومضت ثلاثون عاماً 5 علىٰ هذه المعجزة لمريم عليها السلام أتتها المعجزة الأخرىٰ أن