133فالمسيحية هي ديانة ذات إلٰهين وليس إلهاً واحداً ، وأن ديناً له أكثر من إله واحد ليس ديناً توحيدياً . . .
وكما ذكرنا في المقدمة ما قالته (بربارة براون) الكاتبة الأمريكية التي أسلمت عن قناعة راسخة بعد أن رأت أن المعتقدات المسيحية كلّها تدور حول الإله الابن (عيسىٰ عليه السلام ) وقالت : «إنّ المسيحية هي ديانة ذات إلٰهين وليس إلهاً واحداً» 1 ، والأعياد والصلاة و . . . و . . . كلّها موجهة إلىٰ عيسى المسيح . . .
وكذلك الحج عندهم ليس عبادة خالصة موجهة إلى الواحد الأحد - كما عند المسلمين - بل هي مرتبطة إما بشخص عيسىٰ عليه السلام أو مكان ذكرياته كمسقط رأسه أو العود الذي صُلب عليه ، أو المكان المرتبط بالسيدة العذراء مريم عليها السلام إذا تجلت لهم في خيال أو تصور أو منام أحدهم أو للمغالين منهم . . .
ومن هنا تبين الانحراف والابتعاد عن الحج الحقيقي ، الذي وضع اللّٰه الواحد الأحد هدفه الأسمىٰ والأول والآخر ، وغير ذلك لا يمكن أن نعتبره حجاً بأي حال من الأحوال مهما كان صاحبه مخلصاً ، ومهما عمل من الأعمال والمناسك الدينية . . .
فالحج عند النصارىٰ إذن ليس مرتبطاً بالإله الحقيقي بالمرة ، وإنما مرتبط بالإنسان الذي خلقه اللّٰه تعالىٰ للبشر؛ ليُبشر ويُنذر وليبين الحق من الباطل . . .
والنبي عيسىٰ عليه السلام ما هو إلّا بشرٌ مثلنا يُشاركنا ونشاركه بالإنسانية ، اصطفاه اللّٰه تعالىٰ ليكون رسولاً نبياً . وأمه أيضاً لا يمكن أن تُعبد أو أن تكون في مقام أُم الإله اليسوع - كما يدّعون - ، فهي امرأة انسانة ، لكنها وصلت مرحلة الأولياء الصالحين نتيجة علاقتها باللّٰه وعبوديتها الحقّة له ، ممّا جعلها سيدة نساء زمانها ، وأمّ نبي اللّٰه .
و أمّا النصارىٰ فقد أشركوا باللّٰه تعالىٰ،حين جعلوا لعيسىٰ عليه السلام واُمّه عليها السلام مقام الإلوهية...