107الأجداد ، الذين قدسوها واعتبروها آيات عظيمة تقربهم إلى الرب .
وهذا النص التوراتي يبين قدسية الأماكن الطبيعية من الأرض : «هذه هي الفرائض والأحكام التي تحفظون لتعلموها في الأرض التي أعطاك الربُّ إله آبائِك؛ لتمتلكها كلّ الأيام التي تحيون على الأرض . تخربون جميع الأماكن حيث عبدت الأُمم ، التي ترثونها آلهتها على الجبال الشامخة ، وعلى التلال ، وتحت كلّ شجرة خضراء . وتهدمون مذابحهم ، وتكسرون أنصابهم ، وتحرقون سواريهم بالنار ، وتقطعون تماثيل آلهتهم ، وتمحون اسمهم من ذلك المكان . . . لا تفعلوا هكذا للرب إلهكم . بل المكان الذي يختاره الرب إلهكم من جميع أسباطكم ليضع اسمه فيه سُكناه تطلبون والىٰ هناك تأتون . وتقدمون إلىٰ هناك محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ورفائع أيديكم ونذوركم ونوافلكم وأبكار بقركم وغنمكم» 1 .
وهذا النص التوراتي له وقع كبير في نفوس بعض اليهود ، حيث يذهبون سنوياً إلىٰ تلك الأماكن المخصصة من الطبيعة ، التي احتلها الأجداد وقضوا علىٰ سكانها ، وأحرقوهم ، وقتلوهم ، يذهبون إليها حجاجاً معيدين مع ذبائحهم وضحاياهم ونذورهم وهداياهم ، وهذا ما يوجبه عليهم المقطع الأخير من النص ، اضافة إلىٰ أمرهم بالصلاة الخاصة هناك ، وتقديم البكر من البقر والغنم إما ضحية أو هدية ، وقبل هذا كلّه يوصيهم النص أن يقدموا محرقاتهم اي (ينيروا المكان) ليستضيئوا ولا تمسهم الظلمة .
وهذا الحج في الحقيقة عادة وثنية اقتبسها اليهود ، الذين عاشوا في قرون سبقت عهد موسىٰ عليه السلام ، فانتقلت إلى ابنائهم فادخلوا عليها عبر القرون والأيام ما يسدّ حاجتهم العنصرية والنفسية ، فجعلوها ضمن معتقدهم الديني .