114فقال عليٌّ عليه السلام : حبوته حبوَ دهر ، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلىٰ مٰا تَصِفُونَ » 1. واللّٰه ما ولَّيتَ عثمان إلّا ليردَّ الأمر إليك ، واللّٰه «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » 2.
فقال عبد الرحمن : يا عليّ ، لا تجعل على نفسك سبيلاً ، فإنّي قد نظرت وشاورت الناسَ فإذا هم لا يعدلون بعثمان .
فخرج عليّ عليه السلام وهو يقول : سيبلغُ الكتابُ أجلَه .
فقال المقداد : يا عبد الرحمن ، أما واللّٰه لقد تركته من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون . فقال : يا مقداد ، واللّٰه لقد اجتهدتُ للمسلمين .
قال : إن كنتَ أردتَ بذلك اللّٰه فأثابك اللّٰه ثواب المحسنين .
فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أُوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش أنّهم تركوا رجلاً ما أقول إنّ أحداً أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما واللّٰه لو أجد عليه أعواناً !
فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتّق اللّٰه ، فإنّي خائف عليك الفتنة .
فقال رجل للمقداد : رحمك اللّٰه ، من أهلُ هذا البيت ومن هذا الرجل ؟
قال : أهل البيت بنو عبد المطّلب ، والرجلُ عليّ بن أبي طالب .
فقال عليّ عليه السلام : إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها فتقول : إن وُلِّيَ عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وإن كانت في