112قطّ أكرم منه ، فمرّ كأنّه سهم لا يلتفت إلى شيء ممّا في الروضة حتّى قطعها لم يُعَرِّجْ ، ودخل بعير يتلوه فاتّبع أثره حتّى خرج من الروضة ، ثمّ دخل فحلٌ عبقريٌّ يَجُرُّ خطامه يلتفت يميناً وشمالاً ، ويمضي قصد الأوّلين حتّى خرج ، ثمّ دخل بعير رابع فرتع في الروضة .
ولا واللّٰه لا أكون الرابع ، ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه .
قال سعد : فإنّي أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فَامْضِ لرأيك ، فقد عرفت عهد عمر .
وانصرف الزبير وسعد ، وأرسل المِسور بن مَخرمة إلى عليّ عليه السلام فناجاه طويلاً ، وهو لا يشكّ أنّه صاحب الأمر ، ثمّ نهض وأرسل المسور إلى عثمان فكان في نجيّهما حتّى فرق بينهما أذان الصبح .
فقال عمرو بن ميمون : قال لي عبد اللّٰه بن عمر : يا عمرو ، مَن أخبرك أنّه يعلم ما كلّم به عبدُ الرحمن بن عوف عليّاً وعثمان فقد قال بغير علم ، فوقع قضاء ربّك على عثمان .
فلمّا صلّوا الصبح جمع الرهطَ وبعث إلى مَن حضره مِن المهاجرين وأهل السِنِّ والفضل من الأنصار وإلى أُمراء الأجناد ، فاجتمعوا حتّى التجّ المسجد بأهله ، فقال : أيّها الناس ، إنّ الناس قد أحبّوا أن يلحق أهلُ الأمصار بأمصارهم ، وقد علموا مَن أميرهم .
فقال سعيد بن زيد : إنّا نراك لها أهلاً . فقال : أشيروا عليَّ بغير هذا .