99
بدعة «جعل السلف معياراً للحق والباطل»
إنّ من البدعة في تفسيرها ، هو جعل السلف معياراً للحقّ والباطل والإصرار عليه ، فترىٰ أنّ كثيراً ممّن ينتمون إلى السلفية يصفون كثيراً من الأُمور بالبدعة بحجّة أنّها لم تكن في عصر الصحابة والتابعين ، وهذا ابن تيمية يصف «الاحتفال في مولد النبي بدعة بحجّة أنّه لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً ، لكان السلف - رضي اللّٰه عنهم - أحقّ منّا فإنّهم كانوا أشدّ محبّة لرسول اللّٰه وتعظيماً له منّا وهم على الخير أحرص» 1 .
ويقول في حقّ القيام للمصحف وتقبيله : «لا نعلم فيه شيئاً مأثوراً عن السلف» 2 .
وقد ورث هذه الفكرة كثير ممّن يؤمن بمنهجه . وهذا هو عبد اللّٰه بن سليمان بن بُليهد الذي قام باستفتاء علماء المدينة بتخريب قباب الصحابة وأئمة أهل البيت في بقيع الغرقد عام 1344 ه وقد نشر مقالاً في جريدة أُمّ القرى في عدد جمادىٰ الآخر سنة 1345 ه جاء فيه : لم نسمع في خير القرون أنّ هذه البدعة (البناء على القبور) حدثت فيها بل بعد القرون الخمسة 3 .
وبدورنا نشكر الشيخ ابن بليهد حيث وسع الأمر على المسلمين وأدخل عليها قرنين آخرين بعدما قصر مؤلف الهدية السنية العصمة على أهل القرون الثلاثة الأُولى ، ولكن نهيب بصاحب المقال بأنّ المسلمين وفي مقدمتهم عمر بن