88وبعبارة واضحة : البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ، ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ، ولم يكن داخلاً في بعض العمومات .
وإن شئت قلت : إحداث شيء في الشريعة لم يرد فيه نصّ ، سواء كان أصله مبتدعاً ، كصوم عيد الفطر ، أو خصوصيته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناوياً به الصوم المفروض ، معتقداً بأنّه الواجب في الشرع . وفي النصوص السابقة للعلماء تصريح بذلك .
قال ابن حجر العسقلاني : «والمراد بالبدعة ، ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة» .
قال ابن رجب الحنبلي : «البدعة : ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه ، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة» 1 .
وقال العلّامة المجلسي : «البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه و آله ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ولا يكون داخلاً في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً» 2 .
وعلى ضوء ذلك تنحل هنا عويصة المصاديق التي ربّما تعدّ من البدعة؛ لعدم ورود نصّ خاصّ فيها ولكن تشملها العمومات بصورة كليّة ، فهذه لا تكون بدعة ، وذلك لأنّه لو كان هناك نصّ خاص؛ لأخرجه عن البدعة وهذا واضح جدّاً ، أمّا إذا لم يكن هناك نصّ خاصّ ، ولكن العمومات تشمله بعمومها فهذا ما نوضحه بالمثال التالي :
إنّ الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده عن الأعداء