6010 - البدع ، تأليف الدكتور الشيخ جعفر الباقري ، وهي دراسة موضوعية لمفهوم البدعة وتطبيقاتها على ضوء منهج أهل البيت.
ومع احترامنا وتكريمنا لجهودهم ، إلّا أنّ أغلب هؤلاء الكُتّاب نظروا إلى المسألة على أساس إمام مذهبهم . فالأوّل والثاني من هذه الكتب اعتمدا على رأي الإمام مالك رضى الله عنه كما أنّ الكتاب الخامس اتّخذ من مذهب ابن تيمية مقياساً في حكمه ، فخرج بنفس النتيجة التي خرج بها إمام مذهبه .
وأمّا الإمام الشاطبي فقد أطنب وأسهب كثيراً في تأليفه ولم يركّز على نفس البدعة تحديداً ومصداقاً .
ودراسة البدعة تتوقّف على دراسة منهجيّة غير منحازة لمذهب خاص ، وهذا يتوقّف على الاجتهاد الحرّ ، من دون أن يتّخذ رأي إمام مِحوراً ، ورأي إمام آخر مسنداً ، بل ينظر إلى الكتاب والسنّة وسيرة المسلمين نظرة عامة شمولية فاحصة .
نعم لا تفوتنا الإشارة إلى المِيزة الموجودة فيما كتبه الدكتور السعدي ، فقد أفاض الكلام في الجزئيات التي ربّما وصفت بالبدعة ، وأثبت بدليل قاطع كونها غير بدعة ، كما لا تفوتنا الإشادة بمنهجيّة البحث في كتاب الدكتور عزّت علي عطية ، والذي نال به درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأُولى ، ولكنّه في بعض المواضيع افتقد الشجاعة الأدبيّة ولم يتجرّأ على تجاوز الخطوط الحمراء التي فرضتها عليه البيئة ، فتراه يتوقّف في التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه و آله مع تضافر الروايات على جوازه .
وللجميع منّا الشكر الجزيل ، ولكن الحقيقة بنت البحث فلا عتب علينا إذا ناقشنا بعض آرائهم نتيجة الاجتهاد الحرّ ، رزقنا اللّٰه توحيد الكلمة كما رزقنا كلمة التوحيد .