44فيها بغيره ، فتكون الاستعانة بالقدرة الإنسانية والعوامل الطبيعية - مع أنّها استعانة بغير اللّٰه - جائزة ومشروعة على وجه التخصيص ، وهذا ممّا لا يرتضيه الموحّد .
في حين أنّ هدف الآيات هو غير هذا تماماً ؛ فإنّ مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو : عدم الاستعانة بغير اللّٰه ، وأنّ الاستعانة بالعوامل الأُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة في اللّٰه ، بل تكون بحيث تعدّ استعانة باللّٰه لا استعانة بغيره .
وبتعبير آخر : إنّ الآيات تريد أن تقول : بأنّ المعين والناصر الوحيد والذي يستمدّ منه كلّ معين وناصر قدرته وتأثيره ، ليس إلّا اللّٰه سبحانه ، ولكنّه - مع ذلك - أقام هذا الكون على سلسلة من الأسباب والعلل التي تعمل بقدرته وأمر باستمداد الفرع من الأصل ، ولذلك تكون الاستعانة به كالاستعانة باللّٰه ؛ ذلك لأنّ الاستعانة بالفرع استعانة بالأصل .
وإليك فيما يلي إشارة إلى بعض الآيات من الصنفين :
«وَ مَا النَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» 1.
«إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» 2.
«وَ مَا النَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» 3.
هذه الآيات نماذج من الصنف الأوّل ، وإليك فيما يأتي نماذج من الصنف الآخر الذي يدعونا إلى الاستعانة بغير اللّٰه من العوامل والأسباب :
«وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ» 4.