373فلو كانت هذه سيرة المسلمين من خير القرون إلى عصرنا فلماذا لا تكون حجّة؟ فلو كان التهديم أمراً واجباً فلماذا ترك الخلفاء تلك الفريضة؟! وهل يصحّ لنا اتّهامهم بالتسامح في أمر الدين مع أنّ الصحابة والتابعين مرّوا على تلك الآثار ولم ينبسوا فيها ببنت شفة؟ وإذا لم يكن ذلك الإجماع حجّة ، فأيّ إجماع يكون حجّة شرعيّة؟
فهذه النصوص من المؤرّخين تدلّ بوضوح على جريان السيرة على بناء القباب والأبنية على قبور الأولياء من دون أن يخطر ببال أحد أنّه مقدّمة للشرك ومفضٍ إليه ، فإذا لم يكن مثل هذا الإجماع حجّة فأيّ إجماعٍ حجّة؟
والعجب من ابن بليهد قاضي الحكومة السعودية أيام تدمير آثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عام (1344 ه) . فبعدما نفّذ ما أُمر به من قبل المشايخ ، نشر بياناً في جريدة أُمّ القرىٰ في عددها الصادر في شهر جمادى الآخرة من شهور سنة (1345 ه) . وممّا جاء فيه قوله : إنّ القِباب على مراقد العلماء صار متداولاً منذ القرن الخامس الهجري .
فهل هذا صحيح أو افتراء أمام كلّ هذه النصوص من المسعودي وغيره؟ وليس البحث في خصوص العلماء ، بل مطلق قبور المسلمين ، نبيّاً كان أو وليّاً ، صحابيّاً كان أو تابعياً ، فقيهاً كان أو محدّثاً .
السيّد محسن الأمين والردّ على ابن تيميّة
ونعم ما قال السيد المحقّق محسن الأمين في قصيدته المسمّاة بالعقود الدُّريّة في ردّ شبهات الوهابية :
أو ليس أُمّة أحمد إجماعُها
فيه الصوابُ وحجّةٌ لم ترددِ