369ينصبّ على شاذَرْوان 1 في الجدار متّصل بحوض من رخام يقع الماء فيه ، لم يُرَ أحسن من منظره ، وخلف ذلك مطاهر يجري الماء في كلّ بيت منها ويستدير بالجانب المتّصل بجدار الشاذروان .
وهذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد ومَقْسِم مائه ، ينقسم فيها الماء على سبعة أنهار ، يأخذ كلّ نهر طريقه ، وأكبر هذه الأنهار نهر يُعرف بثوار ، وهو يشقّ تحت الربوة ، وقد نُقِر له في الحجر الصلد أسفلها حتّى انفتح له متسرّب واسع كالغار ، وربّما انغمس الجَسُور من سُبّاح الصبيان أو الرجال من أعلى الربوة في النهر واندفع تحت الماء حتّى يشقّ متسرّبه تحت الربوة ويخرج أسفلها ، وهي مخاطرة كبيرة .
ويُشرَف من هذه الربوة على جميع البساتين الغربية من البلد ، ولا إشراف كإشرافها حسناً وجمالاً واتّساعَ مسرح للأبصار ، وتحتها تلك الأنهار السبعة تتسرّب وتسيح في طرق شتّىٰ ، فتحار الأبصار في حسن اجتماعها وافتراقها واندفاع انصبابها ، وشرفُ موضوع هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من أن يحيط به وصف واصف في غلوّ مدحه ، وشأنها في موضوعات الدّنيا الشريفة خطير كبير 2 .
ومن أحفل هذه المشاهد مشهد منسوب لعليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، قد بُني عليه مسجد حفيل رائق البناء ، وبإزائه بستان كلّه نارنج ، والماء يطرد فيه من سقاية معيّنة ، والمسجد كلّه ستور معلّقة في جوانبه صغار وكبار .
ومن المشاهد المكرّمة مشهد سعد بن عُبادة رئيس الخزرج ، صاحب رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، وهو بقرية تعرف بالمَنِيحة شرقي البلد وعلى مقدار أربعة أميال منه ،