358بدأها يوم الاثنين في التاسع عشر من شهر شوال سنة 578 ه ، و ختمها في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر محرم سنة 581 ه ، وقد وصف في هذه الرحلة ما مرّ به من مدن وما شاهد من عجائب البلدان .
كما وعنىٰ عناية خاصة بوصف النواحي الدينية والمساجد والمشاهد وقبور الأنبياء والأولياء وأهل البيت والصحابة والتابعين ، وصفاً دقيقاً ، يعرب عن أنّ هذه القباب والأبنية الرفيعة شُيّدت من قبل قرون تتّصل إلى عصر الصحابة والتابعين .
ولم يكن يومذاك أيُّ معترض على بنائها فوق قبور هؤلاء ، ولم يدر بِخَلَدِ أحد أنّ هذه القباب والأبنية ستبعدنا عن التوحيد ، بل كانوا يتبرّكون بهذا العمل ويبدون ما في مشاعرهم من ودّ وحبّ لأصحابها .
وكان التبرّك والتقبيل سنّة رائجة بين المسلمين ، وهم لم يكونوا يقبّلون باباً ويتبرّكون بجدار ، بل يتبرّكون بمن حوتهم ، على حدّ قول مجنون بني عامر :
أمرُّ على الديار ديار ليلىٰ
وفيما يلي نشير بشكل مقتضب إلى مجمل كلامه :
مشهد رأس الحسين بالقاهرة :
يقول ابن جبير في ذكر مصر والقاهرة وبعض آثارها العجيبة : فأوّل ما نبدأ بذكره منها الآثار والمشاهد المباركة الّتي ببركتها يمسكها اللّٰه عزّ وجلّ ، فمن ذلك المشهد العظيم الشأن الّذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّٰه عنهما ، وهو في تابوت فضّة مدفون تحت الأرض قد بُنيَ عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الإدراك به . . . .