346فالإنسان العارف بالكتاب يقف على أنّه لم يترك على صعيد العقائد أُموراً إلّا وذكر أوضحها وبيّنها بطرق مختلفة ، ومن تلك الطرق القصص الواردة في الكتاب العزيز؛ فكلّ ما وقع في الأُمم السالفة وصار القرآن بصدد ذكره فهو على أقسام ثلاثة : كونه بيّن الصحة ، أو بيّن البطلان ، أو المردّد بين الأمرين .
فقد يترك البيان في الأوّلين لعدم الحاجة ، وأمّا الثالث فلا يتركه إلّا إذا كان مقبولاً لديه .
2 - جواز بناء المسجد على قبور الصالحين فضلاً عن الأنبياء وجواز الصلاة فيها والتبرّك بتربته ، فلو كانت الصلاة في المقابر مكروهة فالأدلّة المرغّبة إلى الصلاة في جِوار الصالحين والأنبياء تخصّص تلك العمومات؛ وذلك لأنّ للصلاة في مشاهدهم مصلحة تغلب على المضاضة الموجودة في الصلاة في المقابر المطلقة .