327سبحانه : «وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً » 1.
واليوم وبعد مضيّ عشرين قرناً على ميلاد السيد المسيح عليه السلام تحوّل المسيح وأُمّه العذراء وكتابه الإنجيل وكذلك الحواريون ، تحوّلوا - في عالم الغرب - إلى أُسطورة تاريخية ، وصار بعض المستشرقين يشكِّكون - مبدئياً - في وجود رجل اسمه المسيح وأُمّه مريم وكتابه الإنجيل ، ويعتبرونه أُسطورة خيالية تشبه أُسطورة «مجنون ليلى» .
لماذا؟
لأنّه لا يوجد أيّ أثر حقيقيّ وملموس للمسيح ، فمثلاً لا يُدرىٰ - بالضبط - أين وُلِد؟ وأين داره الّتي كان يسكنها؟ وأين دفنوه بعد وفاته - على زعم النصارىٰ أنّه قتل - ؟
أمّا كتابه السماوي فقد امتدّت إليه يد التحريف والتغيير والتزوير ، وهذه الأناجيل الأربعة لا تمتّ إليه بصلة وليست له ، بل هي ل «متّىٰ» و «يوحنّا» و «مرقس» و «لوقا» ، ولهذا ترى في خاتمتها قصّة قتله المزعوم ودفنه ، ومن الواضح - كالشمس في رائعة النهار - أنّها كتبت بعد غيابه .
وعلى هذا الأساس يعتقد الكثير من الباحثين والمحقّقين أنّ هذه الأناجيل الأربعة إنّما هي من الكتب الأدبيّة الّتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني من الميلاد ، فلو كانت الآثار الخاصّة بعيسىٰ محفوظة ، لكان ذلك دليلاً على حقيقة وجوده وأصالة حياته وزعامته ، وما كان هناك مجال لإثارة الشكوك والتساؤلات من قِبَل المستشرقين ذوي الخيالات الواهية .