302فإذا كان للعقيدة هذه المنزلة العظيمة يكون لمؤسّسها ومغذّيها والدعاة إليها منزلة لا تقلّ عنها؛ إذ لولا هم لما قام للعقيدة عمود ، ولا اخضرّ لها عود ، ولأجل ذلك كان الأنبياء والأولياء ، بل جميع الدعاة إلى الأُمور المعنوية والروحية محترمين لدى جميع الأجيال ، من غير فرق بين نبيّ وآخر ، ومصلح وآخر ، فالإنسان يجد من صميم ذاته خضوعاً تجاههم ، وإقبالاً عليهم .
ولهذا لم يكن عجيباً أن تحترم ، بل تعشق النفوس الطيبة ، طبقة الأنبياء والرسل ، منذ أن شرّع اللّٰه الشرائع وبعث الرسل ، فترى أصحابها يقدّمونهم على أنفسهم بقدر ما أُوتوا من المعرفة والكمال .
حبّ النبي في الكتاب :
ولوجود هذه الأرضية في النفس الإنسانية والفطرة البشريّة ، تضافرت الآيات والأحاديث على لزوم حبّ النبيّ وكلّ ما يرتبط به ، وليست الآيات إلّا إرشاداً إلى ما توحي إليه فطرته ، قال سبحانه : «قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ وَ أَزْوٰاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوٰالٌ اقْتَرَفْتُمُوهٰا وَ تِجٰارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسٰادَهٰا وَ مَسٰاكِنُ تَرْضَوْنَهٰا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهٰادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اللّٰهُ بِأَمْرِهِ وَ اللّٰهُ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ » 1 .
وقال سبحانه : «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ » 2.
ويقول سبحانه : «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 3.