296يقول ابن زهرة :
«فإنّ التقديس الذي يتّصل بالرسل إنّما هو لفكرتهم التي حملوها ، فالتقديس لمحمد صلى الله عليه و آله تقديس للمعاني الّتي دعا إليها ، وحثّ عليها فكيف يتصوّر من مؤمن عرف حقيقة الدعوة المحمدية أن يكون مضمراً لأيّ معنى من معاني الوثنية وهو يستعبر العبر ، ويستبصر ببصيرته عند الحضرة الشريفة والروضة المنيفة ، فإذا كان خوف ابن تيمية من أن يؤدّي ذلك إلى الوثنية بمضي الأعصار والدهور فإنّه خوف من غير جهة؛ لأنّ الناس كانوا يزورون قبر الرسول صلى الله عليه و آله إلى أوّل القرن الثامن ثم استمرّوا على هذه السيرة في العصور من بعده إلى يومنا هذا ، ومع ذلك لم ينظر أحد إلى هذا العمل نظرة عبادة أو وثنية ، ولو تفرّط أحد فهو من العوام ولا يمنع تلك الذكريات العطرة ، بل يجب إرشادهم لا منعهم من الزيارة وتكفيرهم» 1 .
قال الشيخ محمد زاهد الكوثري من علماء الأزهر الشريف :
«إنّ سعي ابن تيمية في منع الناس من زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله يدلّ على ضغينة كامنة فيه نحو النبيّ صلى الله عليه و آله ، وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة ، والتوسّل في المسلمين الّذين يعتقدون في حقّه أنّه عبده ورسوله ، وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقلّ تقدير ، إدامة لذكرى ذلك ولم يزل أهل العلم ينهون العوام من البدع في كل شؤونهم ، ويرشدونهم إلى السنّة في الزيارة وغيرها إذا حدث منهم بدعة في شيء ، ولم يعدّوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل ، وأوّل من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس 2 .
وأمّا ما رواه إمام الحنابلة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال :
«اللّهم ّ