294بالنبي صلى الله عليه و آله وحسن الأدب معه 1 .
وأمّا التبرّك بالقبر ، أو القَسَم على اللّٰه بأحد من خلقه والاستغاثة بالميت ، فالكل خارج عن ماهية الزيارة ، وإنّما هي أُمور جانبية؛ لا تكون سبباً لتسمية الزيارة بدعة ، على أنّ الجميع جائز بدلالة الكتاب والسنّة ، وليست تربة النبيّ الأكرم بأقلّ من قميص يوسف؛ حيث تبرّك به يعقوب فعاد بصره ، قال سبحانه :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ . . .
فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ الْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ » 2.
وليس ضريح النبيّ ومدفنه بأقل كرامة من تابوت بني إسرائيل وما ترك آل موسى وآل هارون من قميص وعصيّ وغيرهما ، وكان بنو إسرائيل يتبرّكون به في الحروب قال تعالى : «وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاٰئِكَةُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » 3قال الرازي : إذا حضر (بنو إسرائيل) القتال قدّموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوّهم ، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدوَّ فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا بالنصر ، فلمّا عصوا وفسدوا سلّطَ اللّٰهُ عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه ، فلَمّا سألوا نبيَّهم البيّنة على مُلك طالوت قال ذلك النبي : إنّ آية ملكه أنّكم تجدون التّابوت في داره 4 .
إنّ الاستغاثة بالنبيّ والولي أحياءً وأمواتاً ترجع إلى طلب الدعاء منهم؛ فلو لم