225الوجوه حتّى يُبرِّر حكمه ويصحّحه ويخرجه عن مجال الاجتهاد مقابل النصّ ، بل يكون صادراً عن دليل شرعي ، ومن تلك الوجوه :
1 - نسخ الكتاب بالإجماع الكاشف عن النص :
إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضى الله عنه لا ينسخ ، وكيف يكون النسخ بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار ، صار إجماعاً ، والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا ، بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنص ، فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور .
فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم .
قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا 1 .
يلاحظ عليه أوّلاً : أنّ المسألة يوم أفتى بها الخليفة ، كانت ذات قولين بين نفس الصحابة ، فكيف انعقد الإجماع على قول واحد ، وقد عرفت الأقوال في صدر المسألة . ولأجل ذلك نرى البعض الآخر ينفي انعقاد الإجماع البتة ويقول : «وقد أجمع الصحابة إلى السنة الثانية من خلافة عمر على أنّ الثلاث بلفظٍ واحدٍ واحدة ، ولم ينقض هذا الإجماع بخلافه ، بل لا يزال في الأُمّة من يفتي به قرناً بعد قرن إلى يومنا هذا» 2 .
وثانياً : إنّ هذا البيان يخالف ما برّر به الخليفة عمله حيث قال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم ، ولو كان هناك نصّ عند الخليفة؛ لكان التبرير به هو المتعيّن .