223أحكامه ، وهو أقرب شيء إلى ما يعبّر عنه الآن بالاسترشاد بروح القانون لا بحرفيّته 1 .
إنّ الاسترشاد بروح القانون الّذي أشار إليه أحمد أمين أمر ، ونبذ النصّ والعمل بالرأي أمر آخر ، ولكن الطائفة الثانية كانوا ينبذون النصّ ويعملون بالرأي ، وما روي عن الخليفة في هذه المسألة ، من هذا القبيل . وإن كنت في ريب من ذلك فنحن نتلو عليك ما وقفنا عليه :
1 - روى مسلم عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر : طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب :
إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم 2 .
2 - وروي عن ابن طاووس عن أبيه : أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم انّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبيّ صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال : نعم 3 .
3 - وروى أيضاً : أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللّٰه وأبي بكر واحدة؟ قال : قد كان ذلك فلمّا كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم 4 .
4 - روى البيهقي ، قال : كان أبو الصهباء كثير السؤال لابن عباس ، قال : أما علمت أنّ الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، جعلوها واحدة على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وأبي بكر رضى الله عنه وصدراً من إمارة عمر رضى الله عنه فلمّا رأى الناس قد