209ابتداء كلام .
وقال ابن قدامة في شرحه على مختصر الخرقي : «إذا قال لامرأته المدخول بها :
أنت طالق مرّتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية ، وقعت لها طلقتان بلا خلاف ، وإن نوى بها إفهامها أنّ الأُولى قد وقعت بها أو التأكّد لم تُطلّق إلّا مرّة واحدة ، وإن لم تكن له نيّة وقع طلقتان ، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ وهو الصحيح من قولي الشافعي . وقال في الآخر : تطلّق واحدة» .
وقال الخرقي أيضاً في مختصره : «ويقع بالمدخول بها ثلاثاً إذا أوقعها ، مثل قوله : أنت طالق فطالق فطالق ، أو أنت طالق ثمّ طالق ثمّ طالق ، أو أنت طالق ثمّ طالق وطالق أو فطالق» .
وقال ابن قدامة في شرحه : «إذا أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهنّ معاً ، فوقعن كلّهنّ ، كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً» 1 .
وقال عبد الرحمن الجزيري : «يملك الرجل الحرّ ثلاث طلقات ، فاذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة ، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثاً ، لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة؛ وهو رأي الجمهور ، وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين : كطاووس وعكرمة وابن إسحاق وعلى رأسهم ابن عبّاس - رضي اللّٰه عنهم - » 2 .
إلى غير ذلك من نظائر تلك الكلمات الّتي تعرب عن اتّفاق جمهور الفقهاء بعد عصر التابعين على نفوذ ذلك الطلاق ، ورائدهم في ذلك تنفيذ عمر بن الخطاب ، الطلاق الثلاث بمرأى ومسمع من الصحابة . ولكن لو دلّ الكتاب والسنّة على خلافه فالأخذ بهما متعيّن .